السيد علي الحسيني الميلاني

174

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

ورد في أحاديث القوم عن بعض الصحابة أنّه كان يقرأ « فما استمتعتم به منهنّ ( إلى أجل ) . . . » وأنّ بعضهم كتبها كذلك في مصحفه ، وعن ابن عباس قوله : « والله لأنزلها كذلك » وقد صحّح الحاكم هذا الحديث عنه في « المستدرك » من طرقٍ عديدة ( 1 ) . وفي التفسير الكبير : أنّ أبيّ بن كعب وابن عباس قرءا كذلك ، والصحابة ما أنكروا عليها ( 2 ) . وقال الزمخشري : « وعن ابن عباس : هي محكمة - يعني لم تنسخ - وكان يقرأ : فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى ، ويروى : أنّه رجع عن ذلك عند موته ، وقال : اللّهم إني أتوب إليك من قولي بالمتعة ، وقولي في الصرف » ( 3 ) . وقال الحافظ ابن حجر في تخريجه : « أمّا رجوعه عن المتعة فرواه الترمذي بسند ضعيف عنه ، وأمّا قوله : اللّهمّ إني أتوب إليك من قولي بالمتعة فلم أجده » . وإذا ما انضّم إلى ذلك ثبوت مشروعية المتعة وعمل المسلمين بها حتى زمن عمر بن الخطاب ، حيث نهى عنها وأوعد بالعقاب عليها ، حصل القطع بنزول الآية كذلك كما تفيد الأحاديث المذكورة ، وأنّ كلمة « إلى أجل » وقع بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم . حول آية « الصلاة على النبي صلّى الله وآله وسلّم » روى الحافظ جلال الدين السيوطي عن حميدة بنت أبي يونس ، قالت :

--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 2 : 35 . ( 2 ) التفسير الكبير 10 : 51 . ( 3 ) الكشاف 1 : 519 .